سميح دغيم
532
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
بالتأثير بتوسّط هذه الإعانة . ويقال إنّ هذا القول هو مذهب الأستاذ « أبي إسحاق » إلا أنّه يحكى عنه أنّه قال « قدرة العبد تؤثّر بمعنى » . ( مطل 9 ، 10 ، 12 ) - إنّ حصول الفعل عقيب مجموع القدرة مع الداعي واجب . وذلك لأنّ القادر من حيث إنّه قادر يمكنه الفعل بدلا عن الترك ، وبالعكس . ومع حصول هذا الاستواء ، يمتنع رجحان أحد الطرفين على الآخر . فإذا انضاف إليها حصول الداعي : حصل رجحان جانب الوجود . وعند ذلك يصير الفعل واجب الوقوع . وهذا القول هو المختار عندنا ( الرازي ) . ثم القائلون بهذا القول . إمّا أن يقولوا : المؤثّر في دخول الفعل في الوجود : مجموع القدرة مع الداعي ، وإمّا أن يقولوا : ليس المؤثّر في دخول الفعل في الوجود هو مجموع القدرة والداعي . ( مطل 9 ، 11 ، 5 ) - إنّ المؤثّر في حصول الفعل هو قدرة العبد على سبيل الاستقلال . وهذا هو قول المعتزلة . ( مطل 9 ، 12 ، 4 ) - إنّ المعتزليّ إمّا أن يقول : إنّ حصول الفعل عقيب مجموع القدرة والداعي : واجب . أو يقول : إنّه غير واجب . فإنّ قال : إنّه واجب . فقد بطل الاعتزال بالكليّة . لأنّ تلك الدواعي لا يمكن أن يستند كل واحد منها إلى داعية أخرى ، لامتناع التسلسل والدور . بل لا بدّ من انتهائها إلى داعية تحصل بفعل اللّه تعالى . وإذا كان كذلك ، فنقول : عند حصول القدرة والداعية ، لما كان الفعل واجبا ، وعند فقدانها أحدهما لما كان الفعل ممتنعا : فحينئذ يلزم الجبر ، ولم يحصل للعبد استقلال ، لا بالفعل ولا بالترك في شيء . وأمّا إن قال المعتزلي : إنّ حصول الفعل عند حصول القدرة مع الداعي : غير واجب . فنقول : فعلى هذا التقدير . عند حصول مجموع القدرة مع الداعي ، يمكن أن يحصل الفعل تارة ، وأن لا يحصل أخرى لأنّ كل ما كان ممكنا ، لم يلزم من فرض وقوعه محال . فليفرض أن القدرة مع الداعي كان حاصلا ، واستمرّا . ثمّ تارة حصل الفعل ، وأخرى لم يحصل . فهذا الحصول ما كان من العبد البتّة ، بل كان لمحض الاتفاق من غير سبب . لأنّ مجموع القدرة والداعي لما حصل بتمامه . عند عدم الفعل تارة . وعند حصوله أخرى ، ولم يتجدّد أمر من الأمور عند حدوث الفعل ، حتى يقال : الفعل إنّما حدث في ذلك الوقت لأجله . فعلى هذا التقدير يكون حدوث الفعل في ذلك الوقت محض الاتفاق ، ولم يكن له البتّة إلى إيقاع الفعل ، بل إن اتّفق وقوعه مع ذلك القدر من القدرة والداعي ، فقد وقع . وإن لم يتّفق وقوعه لم يقع . ولم يكن البتّة رجحان أحد الطرفين على الآخر ، بأمر من جهة العبد البتّة . فثبت : أنّ المعتزليّ . إن قال : إنّ وقوع الفعل عقيب القدرة والداعي : واجب البتّة فقد قال بالجبر ، من حيث لا يشعر به وإن قال : إنّه غير واجب . فقد قال أيضا بالجبر ، من حيث لا يشعر به فيثبت : أنّه لا يمكنه أن يعبّر عن نفي الجبر بعبارة معلومة ، إلّا وتلك العبارة مشتملة على الجبر . ( مطل 9 ، 13 ، 13 ) - القادر على الفعل المخصوص . إمّا أن يصحّ منه الترك ، وإمّا أن لا يصحّ . والقسم الثاني يقتضي أن تكون تلك القدرة مستلزمة لذلك